أبي نعيم الأصبهاني
323
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
ألف دينار وأعطى منصور بن عمار ألف دينار وجارية تساوى ثلاثمائة دينار . * حدثنا محمد بن أحمد بن محمد الجرجاني ثنا أبو علي الحسن بن مليح الطرايفي - بمصر - ثنا لؤلؤ الخادم - خادم الرشيد - قال : جرى بين هارون الرشيد وبين ابنة عمه زبيدة مناظرة وملاحاة في شيء من الأشياء ، فقال هارون لها في عرض كلامه : أنت طالق إن لم أكن من أهل الجنة ، ثم ندم واغتما جميعا بهذه اليمين ، ونزلت بهما مصيبة لموضع ابنة عمه منه ، فجمع الفقهاء وسألهم عن هذه اليمين فلم يجد منها مخرجا ، ثم كتب إلى سائر البلدان من عمله أن يحمل إليه الفقهاء من بلدانهم ، فلما اجتمعوا جلس لهم وأدخلوا عليه ، وكنت واقفا بين يديه لأمر إن حدث يأمرني بما شاء فيه ، فسألهم عن يمينه وكنت المعبر عنه ، وهل له منها مخلص ، فأجابه الفقهاء بأجوبة مختلفة ، وكان إذ ذاك فيهم الليث بن سعد فيمن أشخص من مصر ، وهو جالس في آخر المجلس لم يتكلم بشيء وهارون يراعى الفقهاء واحدا واحدا ، فقال : بقي ذلك الشيخ في آخر المجلس لم يتكلم بشيء ، فقلت له : إن أمير المؤمنين يقول لك ما لك لا تتكلم كما تكلم أصحابك ؟ فقال : قد سمع أمير المؤمنين قول الفقهاء وفيه مقنع ، فقال : قل إن أمير المؤمنين يقول لو أردنا ذلك سمعنا من فقهائنا ولم نشخصكم من بلدانكم ، ولما أحضرت هذا المجلس . فقال يخلى أمير المؤمنين مجلسه إن أراد أن يسمع كلامي في ذلك ، فانصرف من كان بمجلس أمير المؤمنين من الفقهاء والناس ثم قال : تكلم ! فقال : يدنينى أمير المؤمنين فقال : ليس بالحضرة إلا هذا الغلام ، وليس عليك منه عين ، فقال يا أمير المؤمنين أتكلم على الأمان وعلى طرح التعمل والهيبة والطاعة لي من أمير المؤمنين في جميع ما آمر به ؟ قال : لك ذلك ، قال يدعو أمير المؤمنين بمصحف جامع ، فأمر به فأحضر ، فقال : يأخذه أمير المؤمنين فيتصفحه حتى يصل إلى سورة الرحمن ، فأخذه وتصفحه حتى وصل إلى سورة الرحمن ، فقال : يقرأ أمير المؤمنين ، فقرأ فلما بلغ ( وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ) قال : قف يا أمير المؤمنين هاهنا ، فوقف فقال : يقول أمير المؤمنين واللّه ، فاشتد على الرشيد وعلى ذلك ، فقال له هارون : ما هذا ؟ قال :